جي آر ويلستد

13

رحلات في الجزيرة العربية

سأؤجل إلى فصل لاحق الحديث عن تفاصيل مرتبطة بالحكومة وتنطبق عموما على الجزء الأعظم من المدن في ( عمان ) . أما الآن فسأقدم وصفا لمدينة مسقط ومن ثم أبدأ بسرد رحلاتي . ثمة ملاحظات مختلفة عن هذه المدينة يمكن العثور عليها في الصفحات التي دونها ( نيبور ) و ( هاملتن ) وغيرهما . إلّا أن معظمها تعود إلى فترة بعيدة فلما تنطبق عليها الآن نظرا للتغيرات الكبيرة التي شهدتها ظروفها وتجارتها في ظل حاكمها الحالي . لهذا السبب ، سأستعرض نتائج ملاحظاتي وأبحاثي بشيء من التفصيل . يبدو أن قدامي الجغرافيين عرفوا منذ زمن مبكر موقع مسقط « 1 » وربما كانت هي Moscha أحد موانئ حضرموت الذي ذكره ( بطليموس ) ولاحظ ذلك أيضا ( آريان ) في كتاب ال Periplus ( دليل الملاحين في البحر الأرثيري ) بوصفها مركز التجارة الضخم بين الهند وبلاد فارس وشبه جزيرة العرب « * » . لكن على الرغم من هذا الدليل ، فإن مسقط لم تكن تبدو مركزا تجاريا مهما إلى أن استولى البرتغاليون على المدينة سنة ( 1508 ) وحولوها إلى ميناء متوسط يمكن لسفنهم أن تحصل منها على المؤن والأطعمة وهي في طريقها من مستعمراتهم الهندية إلى جزيرة ( هرمز ) في الخليج العربي وبسبب هذه النظرة إلى ( مسقط ) عمدوا إلى تعزيزها بالمال والجهد . ولما تم استيلاء الفرس على المدينة الثانية في السادس والعشرين من نيسان / أبريل سنة ( 1622 ) في عهد الإمبراطور ( شاه عباس ) ، لجأ عدد كبير من أثريائها إلى ( مسقط ) . وفي سنة ( 1658 ) استعاد العرب المدينة من البرتغاليين وقضوا على كلّ

--> ( 1 ) يكتبها الإدريسي مسكه . ( * ) MOSCHA ليست مسقط وإنما هو ميناء على ساحل ظفار يقع على بعد نحو 40 كم إلى الشرق من صلالة في الموقع الذي يسمى حاليا ( خور روري ) وتطلق عليه النقوش الحضرمية المكتشفة فيه - والتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني أو الأول ق . م - ( هجرن / سمرم ) أو ( هجرن / سمهرم ) أي مدينة ( سمر / سمهر ) كما تطلق تلك النقوش على تلك المنططقة الساحلية ( أرض / سأكلن ) أو ( أرض / سأكلهن ) أي أرض ( السأكل ) وتحكي تلك النقوش إنشاء تلك المدينة عندما جهز ملك حضرموت العزيلط قوة استيطانية من سكان عاصمته ( شبوه ) ضمت مخططين وبنائين تحت قيادة ( أبيشع سلجن بن ذمر علي ) الذي أنجز تلك المهمة وبنى ذلك الميناء الذي اشتهر وكان اللبان يجمع فيه ثم يرسل بحرا إلي ميناء حضرموت الرئيس ( قنا ) ومنه برا إلى شبوة أبو برا إلى العاصمة ( شبوه ) مباشرة مرورا بوادي حضرموت . وقد ذكر المؤلف اليوناني المجهول لكتاب ال PARIPLUS والذي عاش في القرن الأول الميلادي ميناء Moscha كما أطلق على المنطقة الساحلية الساكليت ( Sachalite ) وهي إشارة واضحة إلى ( أرض الساكل ) التي وردت في النقوش أما المؤرخ اليوناني آريان ARRHIANOS الذي نسب إليه المؤلف خطأ كتاب ال Periplus فقد ألف كتابا قدم فيه وصفا لحملة الإسكندر عرف باسم ( الأناباز ) .